الــمـدرسـة الــســوســيــة الــكــبـــرى للــعــلـــوم الــروحـانية
عزيزي الزائر: لمشهادة كافة الروابط والصور والمواضيع والدروس وغير ذلك؛ يرجى تسجيل الدخول من هــــنــــا ان كنت مشترك (ة) مسبقا معنا، وإذا لم تكن فيمكنك تسجيل عضوية جديدة مجانا من هــــنــــا ، وتحياتنا لكم مع أطيب الاوقات والامنيات

الــمـدرسـة الــســوســيــة الــكــبـــرى للــعــلـــوم الــروحـانية

علاج السحر - المس - العين - الحسد - عمل القبول - الكشف - محبة عامة - تيسير الزواج - التجارة - عمل خواتيم - قلادات - استخدام - استنزال - استحضار - وغير ذلك
 
الرئيسيةالــمـدرسـة الــســوســيــة الــكــبـــرى للــعــلـــوم الــروحـانيةس .و .جالتسجيلدخول
منتديات الشيخ الروحاني ابو محمد السوسي المغربي 212623785502+ او 212638774672+ كشف علاجات المس والسحر بجميع انواعه والعين والحسد والتابعة وعمل القبول والمحبة والجلب والصلح وثقاف السارق واخراج السجين المظلوم وتيسير الزواج وغير ذلك
منتديات الشيخ الروحاني ابو محمد السوسي المغربي 212623785502+ او 212638774672+ بيع المخطوطات الروحانية النادرة والبخورات الجالبة والدافعة واللبان الخارق والتنزيل وروحنة الخواتم والاحجار الكريمة وخواص اجزاء الحيوانات والنباتات وتحريك الجمادات وعمل الخنقطرات والسيمياء والكيمياء والخيمياء والريمياء وغيرها ...
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
» كتاب : الاسرار في جلب الاخيار
الإثنين 24 سبتمبر 2018, 12:22 am من طرف Zafer Öner

» درة الغواص في منافع الخواص
الثلاثاء 18 سبتمبر 2018, 6:41 am من طرف Mohamed Abo salem

» مبادئ علم التصوف
الأحد 16 سبتمبر 2018, 6:43 am من طرف الصقر الرباني

» كتاب : التقصيص وجلب الدرهم والخطف
السبت 01 سبتمبر 2018, 10:01 am من طرف كمال ايوب

» حصريا : فائدة مغربية لابطال السحر
الأحد 26 أغسطس 2018, 7:08 am من طرف محمد فتحي محمد

» بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله ص :
الأحد 12 أغسطس 2018, 5:04 pm من طرف صديق ميمون 7

» فهرس الجزء الاول لبعض الكتب والمخطوطات والوثائق الموجودة عندنا
الجمعة 03 أغسطس 2018, 8:19 am من طرف الفقيه المغربي السوسي

» برنامج أيقغ للبسط والتكسير واستخراج العزائم
الخميس 02 أغسطس 2018, 4:56 pm من طرف د. احمد 1952

» قوانين وشروط المنتدى العامة مهم قبل تصفح المنتدى
الأحد 29 يوليو 2018, 5:38 am من طرف zakaria44

» برنامج الإدريسي في أحكام ساعة الخبر وإستخراج الساعات الفلكية والروحانية
الأربعاء 25 يوليو 2018, 11:18 pm من طرف شيخ جنكي

» أدعية لإبطال أثر العين و الحسد بإذن الله ..
الجمعة 20 يوليو 2018, 11:43 am من طرف زائر

» مخطوط : كنوز الاسرار في تدبير الشموس والاقمار
الأحد 15 يوليو 2018, 9:02 am من طرف مريمممم

» أسماء بعض ملوك الجن وقبائلهم
الإثنين 02 يوليو 2018, 6:43 pm من طرف زائر

» المرجو تفسير حلم
الخميس 07 يونيو 2018, 5:40 am من طرف احمد محمد الهادي

» كتاب : الصولجان في الاستيلاء على بنات الجان كامل
الأربعاء 06 يونيو 2018, 9:06 am من طرف mostafa abdo

» أبحث عن اللبان الدكر
الأربعاء 25 أبريل 2018, 5:55 pm من طرف lobane

» الاصول والوصول في علم الرمل
الأربعاء 18 أبريل 2018, 11:46 pm من طرف jehad

» طلاسم الكواكب
الثلاثاء 17 أبريل 2018, 8:40 pm من طرف انين الروح

» كتاب : التفريق والبغض والهلاك
الجمعة 13 أبريل 2018, 7:28 am من طرف اميرالدهاء

» مخطوط : الروضة الزهراء
الخميس 12 أبريل 2018, 5:56 am من طرف mohamed zeno

المتواجدون الآن ؟
ككل هناك 20 عُضو متصل حالياً :: 0 عضو مُسجل, 0 عُضو مُختفي و 20 زائر :: 1 روبوت الفهرسة في محركات البحث

لا أحد

أكبر عدد للأعضاء المتواجدين في هذا المنتدى في نفس الوقت كان 133 بتاريخ الثلاثاء 02 يناير 2018, 8:14 am
احصائيات
هذا المنتدى يتوفر على 2469 عُضو.
آخر عُضو مُسجل هو Walid فمرحباً به.

أعضاؤنا قدموا 6960 مساهمة في هذا المنتدى في 715 موضوع
كتاب : الاسرار في جلب الاخيار
الإثنين 16 يونيو 2014, 1:48 pm من طرف الفقيه المغربي السوسي
بسم الله الرحمن …


تعاليق: 8
درة الغواص في منافع الخواص
السبت 27 يونيو 2015, 12:41 pm من طرف الفقيه المغربي السوسي


تعاليق: 4
كتاب : التقصيص وجلب الدرهم والخطف
الإثنين 16 يونيو 2014, 1:52 pm من طرف الفقيه المغربي السوسي
بسم الله الرحمن …


تعاليق: 37
فهرس الجزء الاول لبعض الكتب والمخطوطات والوثائق الموجودة عندنا
الجمعة 03 أغسطس 2018, 8:19 am من طرف الفقيه المغربي السوسي
بسم الله الرحمن …


تعاليق: 0
مخطوط : كنوز الاسرار في تدبير الشموس والاقمار
الإثنين 02 يونيو 2014, 7:11 pm من طرف الفقيه المغربي السوسي


تعاليق: 8
كتاب : الصولجان في الاستيلاء على بنات الجان كامل
الثلاثاء 10 فبراير 2015, 7:57 pm من طرف الفقيه المغربي السوسي
بسم الله الرحمن …


تعاليق: 8
الاصول والوصول في علم الرمل
الجمعة 27 نوفمبر 2015, 2:07 am من طرف الفقيه المغربي السوسي


تعاليق: 3
المواضيع الأكثر شعبية
مخطوط : ديوان العفاريت السبعة كامل
صور الجن والشياطين واستحضار الموتى منقولة من مخطوط العزيف أو النيكروميكون او كتاب الموتى
مثلث الغزالي لابطال السحر
مرادفات الأعشاب الشرقية باللهجة المغربية
كتاب : التقصيص وجلب الدرهم والخطف
حصريا : فائدة مغربية لابطال السحر
أدعية لإبطال أثر العين و الحسد بإذن الله ..
اﻟﻄﻘﺶاﻟﻤﻐﺮﺑﻲ او اﻟﻠﺒﺎن اﻟﺨﺎرق وتصاريفه العجيبة
كتاب : الصولجان في الاستيلاء على بنات الجان كامل
طلاسم الكواكب
المواضيع الأكثر نشاطاً
كتاب : التقصيص وجلب الدرهم والخطف
كتاب : الجواهر اللماعة في التربيع والاستنزال وفتح الكنوز
مخطوط في علم الحرف والطبيعة لسيدي بله السوسي
مخطوط : ديوان العفاريت السبعة كامل
الكتاب الاصلي لابن الحاج الكبير
برنامج الساعدي لاستخراج الساعات الفلكية الروحانية
حصريا : فائدة مغربية لابطال السحر
قوانين وشروط المنتدى العامة مهم قبل تصفح المنتدى
الدعاء الناصري في التوسل الى الله عز وجل
كتاب : مغربي فيه دعوات وعزائم وفوائد مجربة
أفضل 10 أعضاء في هذا الشهر
tawfik fahmi
 
bimbo11
 
أفضل 10 أعضاء في هذا الأسبوع
أفضل 10 أعضاء في هذا المنتدى
الفقيه المغربي السوسي - 1012
 
السيدعبدالحى - 481
 
كاوة - 355
 
حميد االرحانى - 239
 
ابو ايمان - 205
 
عبد الجبار القادري - 168
 
شيخ صالح - 157
 
ace1234 - 133
 
yunustaiyeb - 115
 
ابوالنورالرفاعي - 107
 
أفضل 10 فاتحي مواضيع
الفقيه المغربي السوسي
 
شرنطيائيل
 
شيخ صالح
 
shibani
 
ابوفاطمه
 
ابوالنورالرفاعي
 
كاوة
 
طاووس اسطوره الاساطير
 
علي سبتي
 
السيدعبدالحى
 
مواقــــــــــــع صديقة ومفيدة

موقع منتديات الممالك العظمى للشيخ الروحاني ابي عبد النور السوسي

موقعي على الفيس بوك

موقعي على التويتر

قناة اليوتوب

موقع الكراسي العلمية

الملتقى الفقهي

موقع الادب العربي




إرسال موضوع جديد   إرسال مساهمة في موضوعشاطر | 
 

 ( الْفَرْقُ الثَّانِي وَالْأَرْبَعُونَ وَالْمِائَتَانِ بَيْنَ قَاعِدَةِ مَا هُوَ سِحْرٌ يَكْفُرُ بِهِ وَبَيْنَ قَاعِدَةِ مَا لَيْسَ كَذَلِكَ )

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الفقيه المغربي السوسي
رئــيــس إدارة الـمـنـتـدى
رئــيــس إدارة الـمـنـتـدى
avatar

الرسائل : 1012

مُساهمةموضوع: ( الْفَرْقُ الثَّانِي وَالْأَرْبَعُونَ وَالْمِائَتَانِ بَيْنَ قَاعِدَةِ مَا هُوَ سِحْرٌ يَكْفُرُ بِهِ وَبَيْنَ قَاعِدَةِ مَا لَيْسَ كَذَلِكَ )   الجمعة 09 ديسمبر 2011, 7:39 pm

قال الإمام العلامة شهاب الدين أحمد بن إدريس القرافي:
وَاعْلَمْ أَنَّ السِّحْرَ يَلْتَبِسُ بِالْهِيمْيَاءِ وَالسِّيمْيَاءِ وَالطَّلْسَمَاتِ وَالْأَوْفَاقِ وَالْخَوَاصِّ الْمَنْسُوبَةِ لِلْحَقَائِقِ وَالْخَوَاصِّ الْمَنْسُوبَةِ لِلنُّفُوسِ وَالرُّقَى وَالْعَزَائِمِ وَالِاسْتِخْدَامَات فَهَذِهِ عَشْرُ حَقَائِقَ .
( الْحَقِيقَةُ الْأُولَى ) السِّحْرُ وَقَدْ وَرَدَ الْكِتَابُ الْعَزِيزُ بِذَمِّهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى } وَفِي السُّنَّةِ أَيْضًا لَمَّا عَدَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ الْكَبَائِرَ قَالَ وَالسِّحْرُ غَيْرَ أَنَّ الْكُتُبَ الْمَوْضُوعَةَ فِي السِّحْرِ وُضِعَ فِيهَا هَذَا الِاسْمُ عَلَى مَا هُوَ كَذَلِكَ كُفْرٌ وَمُحَرَّمٌ وَعَلَى مَا لَيْسَ كَذَلِكَ وَكَذَلِكَ السَّحَرَةُ يُطْلِقُونَ لَفْظَ السِّحْرِ عَلَى الْقِسْمَيْنِ فَلَا بُدَّ مِنْ التَّعَرُّضِ لِبَيَانِ ذَلِكَ فَنَقُولُ السِّحْرُ اسْمُ جِنْسٍ لِثَلَاثَةِ أَنْوَاعٍ .
( النَّوْعُ الْأَوَّلُ ) السِّيمِيَاءُ وَهُوَ عِبَارَةٌ عَمَّا يُرَكَّبُ مِنْ خَوَاصَّ أَرْضِيَّةٍ كَدُهْنٍ خَاصٍّ أَوْ مَائِعَاتٍ خَاصَّةٍ أَوْ كَلِمَاتٍ خَاصَّةٍ تُوجِبُ تَخَيُّلَاتٍ خَاصَّةً وَإِدْرَاكَ الْحَوَاسِّ الْخَمْسِ أَوْ بَعْضًا لِحَقَائِقَ مِنْ الْمَأْكُولَاتِ وَالْمَشْمُومَاتِ وَالْمُبْصَرَاتِ وَالْمَلْمُوسَاتِ وَالْمَسْمُوعَاتِ وَقَدْ يَكُونُ لِذَلِكَ وُجُودٌ حَقِيقِيٌّ يَخْلُقُ اللَّهُ تِلْكَ الْأَعْيَانَ عِنْدَ تِلْكَ الْمُحَاوَلَاتِ وَقَدْ لَا تَكُونُ لَهُ حَقِيقَةٌ بَلْ تَخَيُّلُ صَرْفٍ وَقَدْ يَسْتَوْلِي ذَلِكَ عَلَى الْأَوْهَامِ حَتَّى يَتَخَيَّلَ الْوَهْمُ مُضِيَّ السِّنِينَ الْمُتَطَاوِلَةِ فِي الزَّمَنِ الْيَسِيرِ وَتَكَرُّرَ الْفُصُولِ وَتَخَيَّلَ السِّنَّ وَحُدُوثَ الْأَوْلَادِ وَانْقِضَاءَ الْأَعْمَارِ فِي الْوَقْتِ الْمُتَقَارِبِ مِنْ السَّاعَةِ وَنَحْوِهَا وَيَسْلُبُ الْفِكْرَ الصَّحِيحَ بِالْكُلِّيَّةِ وَيَصِيرُ أَحْوَالُ الْإِنْسَانِ مَعَ تِلْكَ الْمُحَاوَلَاتِ كَحَالَاتِ النَّائِمِ مِنْ غَيْرِ فَرْقٍ وَيَخْتَصُّ ذَلِكَ كُلُّهُ بِمَنْ عُمِلَ لَهُ ، وَمَنْ لَمْ يُعْمَلْ لَهُ لَا يَجِدُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ .
( النَّوْعِ الثَّانِي ) الْهِيمْيَاءِ وَامْتِيَازُهَا عَنْ السِّيمِيَاءِ أَنَّ مَا تَقَدَّمَ يُضَافُ لِلْآثَارِ السَّمَاوِيَّةِ مِنْ الِاتِّصَالَاتِ الْفَلَكِيَّةِ وَغَيْرِهَا مِنْ أَحْوَالِ الْأَفْلَاكِ فَيَحْدُثُ جَمِيعُ مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ فَخَصَّصُوا هَذَا النَّوْعَ لِهَذَا الِاسْمِ تَمْيِيزًا بَيْنَ الْحَقَائِقِ .
( النَّوْعُ الثَّالِثُ ) بَعْضُ خَوَاصِّ الْحَقَائِقِ مِنْ الْحَيَوَانَاتِ وَغَيْرِهَا كَمَا تُؤْخَذُ سَبْعٌ مِنْ الْحِجَارَةِ فَيُرْجَمُ بِهَا نَوْعٌ مِنْ الْكِلَابِ شَأْنُهُ إذَا رَمَى بِحَجَرٍ عَضَّهُ وَبَعْضُ الْكِلَابِ لَا يَعَضُّهُ فَالنَّوْعُ الْأَوَّلُ إذَا رُمِيَ بِهَذِهِ السَّبْعَةِ الْأَحْجَارِ فَيَعَضُّهَا كُلَّهَا لُقِطَتْ بَعْدَ ذَلِكَ وَطُرِحَتْ فِي مَاءٍ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ ظَهَرَتْ فِيهِ آثَارٌ عَجِيبَةٌ خَاصَّةٌ نَصَّ عَلَيْهَا السَّحَرَةُ وَنَحْوُ هَذَا النَّوْعِ مِنْ الْخَوَاصِّ الْمُغَيِّرَةِ لِأَحْوَالِ النُّفُوسِ ، وَأَمَّا خَوَاصُّ الْحَقَائِقِ الْمُخْتَصَّةِ بِانْفِعَالَاتِ الْأَمْزِجَةِ صِحَّةً أَوْ سَقَمًا نَحْوَ الْأَدْوِيَةِ وَالْأَغْذِيَةِ مِنْ الْجَمَادِ وَالنَّبَاتِ وَالْحَيَوَانِ الْمَسْطُورَةِ فِي كُتُبِ الْأَطِبَّاءِ وَالْعَشَّابِينَ والطبائعيين فَلَيْسَ مِنْ هَذَا النَّوْعِ بَلْ هَذَا مِنْ عِلْمِ الطِّبِّ لَا مِنْ عِلْمِ السِّحْرِ وَيَخْتَصُّ بِالسِّحْرِ مَا كَانَ سُلْطَانُهُ عَلَى النُّفُوسِ خَاصَّةً .
قَالَ الطُّرْطُوشِيُّ : فِي تَعْلِيقِهِ وَقَعَ فِي الْمَوَّازِيَّةِ أَنَّ مَنْ قَطَعَ أُذُنًا ثُمَّ أَلْصَقَهَا أَوْ أَدْخَلَ السَّكَاكِينَ فِي بَطْنِهِ فَقَدْ يَكُونُ هَذَا سِحْرًا وَقَدْ لَا يَكُونُ سِحْرًا اخْتَلَفَ الْأُصُولِيُّونَ فَقَالَ بَعْضُهُمْ : لَا يَكُونُ السِّحْرُ إلَّا رُقًى أَجْرَى اللَّهُ تَعَالَى عَادَتَهُ أَنْ يَخْلُقَ عِنْدَهَا افْتِرَاقَ الْمُتَحَابِّينَ وَقَالَ الْأُسْتَاذُ أَبُو إِسْحَاقَ وَقَدْ يَقَعُ بِهِ التَّغْيِيرُ وَالضَّنَى ، وَرُبَّمَا أَتْلَفَ وَأَوْجَبَ الْحُبَّ وَالْبُغْضَ وَالْبَلَهَ وَفِيهِ أَدْوِيَةٌ مِثْلُ الْمَرَائِرِ وَالْأَكْبَادِ وَالْأَدْمِغَةِ فَهَذَا الَّذِي يَجُوزُ عَادَةً .
وَأَمَّا طُلُوعُ الزَّرْعِ فِي الْحَالِ أَوْ نَقْلُ الْأَمْتِعَةِ وَالْقَتْلُ عَلَى الْفَوْرِ وَالْعَمَى وَالصَّمَمُ وَنَحْوُهُ وَعِلْمُ الْغَيْبِ فَمُمْتَنِعٌ ، وَإِلَّا لَمْ يَأْمَنْ أَحَدٌ عَلَى نَفْسِهِ عِنْدَ الْعَدَاوَةِ وَقَدْ وَقَعَ الْقَتْلُ وَالْعِنَادُ مِنْ السَّحَرَةِ ، وَلَمْ يَبْلُغْ فِيهَا أَحَدٌ هَذَا الْمَبْلَغَ ، وَقَدْ وَصَلَ الْقِبْطُ فِيهِ إلَى الْغَايَةِ وَقَطَعَ فِرْعَوْنُ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ ، وَلَمْ يَتَمَكَّنُوا مِنْ الدَّفْعِ عَنْ أَنْفُسِهِمْ وَالتَّغَيُّبِ وَالْهُرُوبِ وَحَكَى ابْنُ الْجُوَيْنِيِّ أَنَّ أَكْثَرَ عُلَمَائِنَا جَوَّزُوا أَنْ يُسْتَدَقَّ جِسْمُ السَّاحِرِ حَتَّى يَلِجَ فِي الْكَوَّةِ وَيَجْرِيَ عَلَى خَيْطٍ مُسْتَدَقٍّ وَيَطِيرَ فِي الْهَوَاءِ وَيَقْتُلَ غَيْرَهُ ، قَالَ الْقَاضِي : وَلَا يَقَعُ فِيهِ إلَّا مَا هُوَ مَقْدُورٌ لِلْبَشَرِ ، وَأَجْمَعَتْ الْأُمَّةُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَصِلُ إلَى إحْيَاءِ الْمَوْتَى ، وَإِبْرَاءِ الْأَكْمَهِ وَفَلْقِ الْبَحْرِ ، وَإِنْطَاقِ الْبَهَائِمِ قُلْتُ وَوُصُولُهُ إلَى الْقَتْلِ وَتَغْيِيرِ الْخَلْقِ وَنَقْلِ الْإِنْسَانِ إلَى صُورَةِ الْبَهَائِمِ هُوَ الصَّحِيحُ الْمَنْقُولُ عَنْهُمْ وَقَدْ كَانَ الْقِبْطُ فِي أَيَّامِ دَلُوكَا مَلِكَةَ مِصْرَ بَعْدَ فِرْعَوْنَ وَضَعُوا السِّحْرَ فِي الْبَرَابِي وَصَوَّرُوا فِيهِ عَسَاكِرَ الدُّنْيَا فَأَيُّ عَسْكَرٍ قَصَدَهُمْ ، وَأَيُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ تَخَيَّلَ ذَلِكَ الْجَيْشَ الْمُصَوَّرَ أَوْ رِجَالَهُ مِنْ قَلْعِ الْأَعْيُنِ أَوْ ضَرْبِ الرِّقَابِ وَقَعَ بِذَلِكَ الْعَسْكَرِ فِي مَوْضِعِهِ فَتُحَاشِيهِمْ الْعَسَاكِرُ فَأَقَامُوا سِتَّمِائَةِ سَنَةً وَالنِّسَاءُ هُنَّ الْمُلُوكُ وَالْأُمَرَاءُ بِمِصْرَ بَعْدَ غَرَقِ فِرْعَوْنَ وَجُيُوشِهِ كَذَلِكَ حَكَاهُ الْمُؤَرِّخُونَ .
وَأَمَّا سَحَرَةُ فِرْعَوْنَ فَالْجَوَابُ عَنْهُمْ مِنْ وُجُوهٍ .
( الْأَوَّلِ ) أَنَّهُمْ تَابُوا فَمَنَعَتْهُمْ التَّوْبَةُ وَالْإِسْلَامُ الْعَوْدَةَ إلَى مُعَاوَدَةِ الْكُفْرِ الَّذِي تَكُونُ بِهِ تِلْكَ الْآثَارُ وَرَغِبُوا فِيمَا عِنْدَ اللَّهِ وَلِذَلِكَ قَالُوا { لَا ضَيْرَ إنَّا إلَى رَبِّنَا مُنْقَلِبُونَ } ( الثَّانِي ) لَعَلَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا مِمَّا وَصَلُوا لِذَلِكَ ، وَإِنَّمَا قَصَدَ مِنْ السَّحَرَةِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ مَنْ يَقْدِرُ عَلَى قَلْبِ الْعَصَا حَيَّةً لِأَجْلِ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ .
( الثَّالِثِ ) أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِرْعَوْنُ قَدْ عَلَّمَهُ بَعْضُ السَّحَرَةِ حُجُبًا وَمَوَانِعَ يُبْطِلُ بِهَا سِحْرَ السَّحَرَةِ اعْتِنَاءً بِهِ وَالْحُجُبُ وَالْمُبْطِلَاتُ فِيهِ مُشْتَهِرَةٌ عِنْدَ أَهْلِهِ فَانْدَفَعَ السُّؤَالُ فَهَذِهِ أَنْوَاعُ السِّحْرِ الثَّلَاثَةِ ثُمَّ هَذِهِ الْأَنْوَاعُ قَدْ تَقَعُ بِلَفْظٍ وَهُوَ كُفْرٌ أَوْ اعْتِقَادٍ هُوَ كُفْرٌ أَوْ فِعْلٍ هُوَ كُفْرٌ فَالْأَوَّلُ كَالسَّبِّ الْمُتَعَلِّقِ بِمَنْ سَبَّهُ كُفْرٌ وَالثَّانِي كَاعْتِقَادِ انْفِرَادِ الْكَوَاكِبِ أَوْ بَعْضِهَا بِالرُّبُوبِيَّةِ ، وَالثَّالِثِ كَإِهَانَةِ مَا أَوْجَبَ اللَّهُ تَعْظِيمَهُ مِنْ الْكِتَابِ الْعَزِيزِ وَغَيْرِهِ فَهَذِهِ الثَّلَاثَةُ مَتَى وَقَعَ شَيْءٌ مِنْهَا فِي السِّحْرِ فَذَلِكَ السِّحْرُ كُفْرٌ لَا مِرْيَةَ فِيهِ وَقَدْ يَقَعُ السِّحْرُ بِشَيْءٍ مُبَاحٍ كَمَا تَقَدَّمَ فِي وَضْعِ الْأَحْجَارِ فِي الْمَاءِ فَإِنَّهَا مُبَاحَةٌ وَكَذَلِكَ رَأَيْت بَعْضَ السَّحَرَةِ يَسْحَرُ الْحَيَّاتِ الْعِظَامَ فَتُقْبِلُ إلَيْهِ وَتَمُوتُ بَيْنَ يَدَيْهِ سَاعَةً ثُمَّ تُفِيقُ ثُمَّ يُعَاوِدُ ذَلِكَ الْكَلَامَ فَيَعُودُ حَالُهَا كَذَلِكَ أَبَدًا وَكَانَ فِي ذَلِكَ يَقُولُ مُوسَى بِعَصَاهُ مُحَمَّدٌ بِفُرْقَانِهِ يَا مُعَلِّمَ الصِّغَارِ عَلِّمْنِي كَيْفَ آخُذُ الْحَيَّةَ وَالْحَوِيَّةَ وَكَانَتْ لَهُ قُوَّةُ نَفْسٍ يَحْصُلُ مِنْهَا مَعَ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ هَذَا الْأَثَرُ وَهَذِهِ الْكَلِمَاتُ مُبَاحَةٌ لَيْسَ فِيهَا كُفْرٌ وَقُوَّةُ نَفْسِهِ الَّتِي جُبِلَ عَلَيْهَا لَيْسَتْ مِنْ كَسْبِهِ فَلَا يَكْفُرُ بِهَا كَمَا أَنَّ الْإِنْسَانَ لَا يَعْصِي بِمَا جُبِلَتْ عَلَيْهِ نَفْسُهُ مِنْ الْإِصَابَةِ بِالْعَيْنِ وَتَأْثِيرِهَا فِي قَتْلِ الْحَيَوَانَاتِ وَغَيْرِ ذَلِكَ ، وَإِنَّمَا يَأْثَمُ بِتَصَدِّيهِ وَاكْتِسَابِهِ لِذَاكَ حَرَّمَ الشَّرْعُ أَذِيَّتَهُ أَوْ قَتْلَهُ أَمَّا لَوْ تَصَدَّى صَاحِبُ الْعَيْنِ لِقَتْلِ أَهْلِ الْحَرْبِ أَوْ السِّبَاعِ الْمُهْلِكَةِ كَانَ طَائِعًا لِلَّهِ تَعَالَى بِإِصَابَتِهِ بِالْعَيْنِ الَّتِي طُبِعَتْ عَلَيْهَا نَفْسُهُ فَكَذَلِكَ هَاهُنَا وَكَذَلِكَ سُحِرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مُشْطٍ وَمُشَاطَةٍ وَكَوْرِ طَلْعٍ مِنْ النَّخْلِ وَجُعِلَ الْجَمِيعُ فِي بِئْرٍ فَهَذِهِ الْأُمُورُ فِي جَمْعِهَا وَجَعْلِهَا فِي الْبِئْرِ أَمْرٌ مُبَاحٌ إلَّا مِنْ جِهَةِ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ ، وَإِلَّا لَوَجَبَ التَّفْصِيلُ فَقَدْ يَكُونُ كُفْرًا وَاجِبًا فِي صُورَةٍ أُخْرَى اقْتَضَتْ قَوَاعِدُ الشَّرْعِ وُجُوبَهَا فَإِنْ كَانَ مَعَ هَذِهِ الْأُمُورِ الْمَوْضُوعَةِ فِي الْبِئْرِ كَلِمَاتٌ أُخْرَى أَوْ شَيْءٌ آخَرُ وَهُوَ الظَّاهِرُ نَظَرَ فِيهِ هَلْ يَقْتَضِي كُفْرًا أَوْ هُوَ مُبَاحٌ مِثْلُهَا وَلِلسَّحَرَةِ فُصُولٌ كَثِيرَةٌ فِي كُتُبِهِمْ يُقْطَعُ مِنْ قِبَلِ الشَّرْعِ بِأَنَّهَا لَيْسَتْ مَعَاصِيَ ، وَلَا كُفْرًا كَمَا أَنَّ لَهُمْ مَا يَقْطَعُ بِأَنَّهُ كُفْرٌ فَيَجِبُ حِينَئِذٍ التَّفْصِيلُ كَمَا قَالَهُ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَمَّا الْإِطْلَاقُ بِأَنَّ كُلَّ مَا يُسَمَّى سِحْرًا كُفْرٌ فَصَعْبٌ جِدًّا فَقَدْ تَقَرَّرَ بَيَانُ أَرْبَعَةِ حَقَائِقَ مِنْ الْعَشَرَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ السِّحْرُ الَّذِي هُوَ الْجِنْسُ الْعَامُّ ، وَأَنْوَاعُهُ الثَّلَاثَةُ السِّيمِيَاءُ وَالْهِيمْيَاءُ وَالْخَوَاصُّ الْمُتَقَدِّمُ ذِكْرُهَا
قال ابن الشاط في الحاشية:
السحر على الجملة منه ما هو خارق للعوائد ، ومنه غير ذلك وجميعه من جملة أفعال الله تعالى الجائزة عقلا فلا غرو أن ينتهي إلى الإحياء والإماتة وغير ذلك اللهم إلا أن يكون هنالك مانع سمعي من وقوع بعض تلك الجائزات وقد سبقت له حكاية إجماع الأمة على أنه لا يصل إلى إحياء الموتى ، وإبراء الأكمه وفلق البحر ، وإنطاق البهائم وهذا الإجماع الذي حكاه لا يصح أن يكون مستنده إلا التوقيف ، ولا أعرف الآن صحة ذلك الإجماع ، ولا التوقيف الذي استند إليه ذلك الإجماع
قال أبو محمد:
قول القرافي
" وَلِلسَّحَرَةِ فُصُولٌ كَثِيرَةٌ فِي كُتُبِهِمْ يُقْطَعُ مِنْ قِبَلِ الشَّرْعِ بِأَنَّهَا لَيْسَتْ مَعَاصِيَ ، وَلَا كُفْرًا كَمَا أَنَّ لَهُمْ مَا يَقْطَعُ بِأَنَّهُ كُفْرٌ فَيَجِبُ حِينَئِذٍ التَّفْصِيلُ كَمَا قَالَهُ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَمَّا الْإِطْلَاقُ بِأَنَّ كُلَّ مَا يُسَمَّى سِحْرًا كُفْرٌ فَصَعْبٌ جِدًّا"

اُنظر إلى هذا الكلام الدقيق المطابق للمعقول والمنقول، وتأمل هذا الإمام الجليل كيف يقعِّد ويأصِّل المسائل، لم أر أحدا تكلم في قواعد الشرع أحسن منه ومن شيخه العز بن عبد السلام
ولله در القائل:
حلف الزمان ليأتين بمثله**حنثت يمينك يا زمان فكفر..!!!
قال الإمام العلامة شهاب الدين أحمد بن إدريس القرافي:
( الْحَقِيقَةُ الْخَامِسَةُ ) الطَّلْمَسَاتُ وَحَقِيقَتُهَا نَفْسُ أَسْمَاءٍ خَاصَّةٍ لَهَا تَعَلُّقٌ بِالْأَفْلَاكِ وَالْكَوَاكِبِ عَلَى زَعْمِ أَهْلِ هَذَا الْعِلْمِ فِي أَجْسَامٍ مِنْ الْمَعَادِنِ أَوْ غَيْرِهَا تَحْدُثُ لَهَا آثَارٌ خَاصَّةٌ رُبِطَتْ بِهَا فِي مَجَارِي الْعَادَاتِ فَلَا بُدَّ فِي الطَّلْسَمِ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ الْأَسْمَاءِ الْمَخْصُوصَةِ وَتَعَلُّقِهَا بِبَعْضِ أَجْزَاءِ الْفَلَكِ وَجَعْلِهَا فِي جِسْمٍ مِنْ الْأَجْسَامِ ، وَلَا بُدَّ مَعَ ذَلِكَ مِنْ قُوَّةِ نَفْسٍ صَالِحَةٍ لِهَذِهِ الْأَعْمَالِ فَلَيْسَ كُلُّ النُّفُوسِ مَجْبُولَةً عَلَى ذَلِكَ .
( الْحَقِيقَةُ السَّادِسَةُ ) الْأَوْفَاقُ وَهِيَ الَّتِي تَرْجِعُ إلَى مُنَاسَبَاتِ الْأَعْدَادِ وَجَعْلِهَا عَلَى شَكْلٍ مَخْصُوصٍ مُرَبَّعٍ وَيَكُونُ ذَلِكَ الْمُرَبَّعُ مَقْسُومًا بُيُوتًا فَيُوضَعُ فِي كُلِّ بَيْتٍ عَدَدٌ حَتَّى تَكْمُلَ الْبُيُوتُ فَإِذَا جُمِعَ صَفٌّ كَامِلٌ مِنْ أَضْلَاعِ الْمُرَبَّعِ فَكَانَ مَجْمُوعُهُ عَدَدًا وَلْيَكُنْ عِشْرِينَ مَثَلًا فَلْتَكُنْ الْأَضْلَاعُ الْأَرْبَعَةُ إذَا جُمِعَتْ كَذَلِكَ وَيَكُونُ الْمُرَبَّعُ الَّذِي هُوَ مِنْ الرُّكْنِ إلَى الرُّكْنِ كَذَلِكَ فَهَذَا وَفْقٌ فَإِنْ كَانَ الْعَدَدُ مِائَةً وَمِنْ كُلِّ جِهَةٍ كَمَا تَقَدَّمَ مِائَةٌ فَهَذَا لَهُ آثَارٌ مَخْصُوصَةٌ أَنَّهُ خَاصٌّ بِالْحُرُوبِ وَنُصِرَ مَنْ يَكُونُ فِي لِوَائِهِ ، وَإِنْ كَانَ خَمْسَةَ عَشَرَ مِنْ كُلِّ جِهَةٍ فَهُوَ خَاصٌّ بِتَيْسِيرِ الْعَسِيرِ ، وَإِخْرَاجِ الْمَسْجُونِ ، وَأَيْضًا الْجَنِينِ مِنْ الْحَامِلِ وَتَيْسِيرِ الْوَضْعِ وَكُلِّ مَا هُوَ مِنْ هَذَا الْمَعْنَى وَكَانَ الْغَزَالِيُّ يَعْتَنِي بِهِ كَثِيرًا حَتَّى أَنَّهُ يُنْسَبُ إلَيْهِ وَضَابِطُهُ ( ب ط د ز هـ ج و ا ح ) فَكُلُّ حَرْفٍ مِنْهَا لَهُ عَدَدٌ إذَا جُمِعَ عَدَدُ ثَلَاثَةٍ مِنْهَا كَانَ مِثْلَ عَدَدِ الثَّلَاثَةِ الْأُخَرِ فَالْبَاءُ بِاثْنَيْنِ وَالطَّاءُ بِتِسْعَةٍ وَالدَّالُ بِأَرْبَعَةٍ صَارَ الْجَمِيعُ بِخَمْسَةَ عَشَرَ وَكَذَلِكَ تَقُولُ الْبَاءُ بِاثْنَيْنِ وَالزَّايُ بِسَبْعَةٍ وَالْوَاوُ بِسِتَّةٍ صَارَ الْجَمِيعُ مِنْ الضِّلْعِ الْآخَرِ خَمْسَةَ عَشَرَ وَكَذَلِكَ الْفِطْرُ مِنْ الرُّكْنِ إلَى الرُّكْنِ تَقُولُ الْبَاءُ بِاثْنَيْنِ وَالْهَاءُ بِخَمْسَةٍ وَالْحَاءُ بِثَمَانِيَةٍ الْجَمِيعُ خَمْسَةَ عَشَرَ وَهُوَ مِنْ حِسَابِ الْجُمَلِ وَعَلَى هَذَا الْمِثَالِ وَهِيَ الْأَوْفَاقُ وَلَهَا كُتُبٌ مَوْضُوعَةٌ لِتَعْرِيفِ كَيْفَ تُوضَعُ حَتَّى تَصِيرَ عَلَى هَذِهِ النِّسْبَةِ مِنْ الِاسْتِوَاءِ ، وَهِيَ كُلَّمَا كَثُرَتْ كَانَ أَعْسَرَ ، وَالضَّوَابِطُ الْمَوْضُوعَةُ لَهَا حَسَنَةٌ لَا تَنْخَرِمُ إذَا عُرِفَتْ أَعْنِي فِي الصُّورَةِ الْوَضْعَ ، وَأَمَّا مَا نُسِبَ إلَيْهَا مِنْ الْآثَارِ قَلِيلَةُ الْوُقُوعِ أَوْ عَدِيمَتُهُ .
( الْحَقِيقَةُ السَّابِعَةُ ) الْخَوَاصُّ الْمَنْسُوبَةُ إلَى الْحَقَائِقِ ، وَلَا شَكَّ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَوْدَعَ فِي أَجْزَاءِ هَذَا الْعَالَمِ أَسْرَارًا وَخَوَاصَّ عَظِيمَةً وَكَثِيرَةً حَتَّى لَا يَكَادَ يَعْرَى شَيْءٌ عَنْ خَاصِّيَّةٍ فَمِنْهَا مَا هُوَ مَعْلُومٌ عَلَى الْإِطْلَاقِ كَإِرْوَاءِ الْمَاءِ ، وَإِحْرَاقِ النَّارِ ، وَمِنْهَا مَا هُوَ مَجْهُولٌ عَلَى الْإِطْلَاقِ ، وَمِنْهُ مَا يَعْلَمُهُ الْأَفْرَادُ مِنْ النَّاسِ كَالْجُحْرِ وَالْمُكَرَّمِ ، وَمَا يُصْنَعُ مِنْهُ الْكِيمْيَاءُ ، وَنَحْوُ ذَلِكَ كَمَا يُقَالُ إنَّ بِالْهِنْدِ شَجَرًا إذَا عُمِلَ مِنْهُ دُهْنٌ وَدَهَنَ بِهِ إنْسَانٌ لَا يَقْطَعُ فِيهِ الْحَدِيدُ ، وَشَجَرًا إذَا اُسْتُخْرِجَ مِنْهُ دُهْنٌ وَشُرِبَ عَلَى صُورَةٍ خَاصَّةٍ مَذْكُورَةٍ عِنْدَهُمْ فِي الْعَمَلِيَّاتِ اسْتَغْنَى عَنْ الْغِذَاءِ وَامْتَنَعَتْ عَلَيْهِ الْأَمْرَاضُ وَاسْتَقَامَ ، وَلَا يَمُوتُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ وَطَالَتْ حَيَاتُهُ أَبَدًا حَتَّى يَأْتِيَ مَنْ يَقْتُلُهُ أَمَّا مَوْتُهُ بِهَذِهِ الْأَسْبَابِ الْعَادِيَّةِ فَلَا ، وَنَحْوُ ذَلِكَ فَهَذَا شَيْءٌ مُودَعٌ فِي أَجْزَاءِ الْعَالَمِ لَا يَدْخُلُهُ فِعْلُ الْبَشَرِ بَلْ هُوَ ثَابِتٌ كَامِلٌ مُسْتَقِلٌّ بِقُدْرَةِ اللَّهِ تَعَالَى .
( الْحَقِيقَةُ الثَّامِنَةُ ) خَوَاصُّ النُّفُوسِ وَهُوَ نَوْعٌ خَاصٌّ مِنْ الْخَوَاصِّ الْمُودَعَةِ فِي الْعَالَمِ فَطَبِيعَةُ الْحَيَوَانَاتِ طَبَائِعُ مُخْتَلِفَةٌ حَتَّى لَا تَكَادَ تَتَّفِقُ بَلْ نَقْطَعُ أَنَّهُ لَا يَسْتَوِي اثْنَانِ مِنْ الْأَنَاسِيِّ فِي مِزَاجٍ وَاحِدٍ وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَنَّك لَا تَجِدُ أَحَدًا يُشْبِهُ أَحَدًا مِنْ جَمِيعِ الْوُجُوهِ ، وَلَوْ عَظُمَ الشَّبَهُ لَا بُدَّ مِنْ فَرْقٍ بَيْنَهُمَا .
وَمَعْلُومٌ أَنَّ صِفَاتِ الصُّوَرِ فِي الْوُجُوهِ وَغَيْرِهَا تَابِعَةٌ لِلْأَمْزِجَةِ فَلَمَّا حَصَلَ التَّبَايُنُ فِي الصِّفَاتِ عَلَى الْإِطْلَاقِ وَجَبَ التَّبَايُنُ فِي الْأَمْزِجَةِ عَلَى الْإِطْلَاقِ فَنَفْسٌ طُبِعَتْ عَلَى الشَّجَاعَةِ إلَى الْغَايَةِ وَأُخْرَى عَلَى الْجُبْنِ إلَى الْغَايَةِ وَأُخْرَى عَلَى الشَّرِّ إلَى الْغَايَةِ وَأُخْرَى عَلَى الْخَيْرِ إلَى الْغَايَةِ وَأُخْرَى أَيُّ شَيْءٍ عَظَّمَتْهُ هَلَكَ وَهَذَا هُوَ الْمُسَمَّى بِالْعَيْنِ وَلَيْسَ كُلُّ أَحَدٍ يُؤْذِي بِالْعَيْنِ وَاَلَّذِينَ يُؤْذُونَ بِهَا تَخْتَلِفُ أَحْوَالُهُمْ فَمِنْهُمْ مَنْ يَصِيدُ بِالْعَيْنِ الطَّيْرَ فِي الْهَوَى وَيَقْلَعُ الشَّجَرَ الْعَظِيمَ مِنْ الثَّرَى أَخْبَرَنِي بِذَلِكَ الْعُدُولُ وَغَيْرُهُمْ وَآخَرُ لَا يَصِلُ بِعَيْنِهِ إلَى ذَلِكَ بَلْ التَّمْرِيضُ اللَّطِيفُ وَنَحْوُ ذَلِكَ وَمِنْهُمْ مَنْ طُبِعَ عَلَى صِحَّةِ الْحَزْرِ فَلَا يُخْطِئُ الْغَيْبَ عِنْدَ شَيْءٍ مَخْصُوصٍ ، وَلَا يَتَأَتَّى لَهُ ذَلِكَ فِي غَيْرِهِ فَلِذَلِكَ تَجِدُ بَعْضَهُمْ لَا يُخْطِئُ فِي عِلْمِ الرَّمَلِ أَبَدًا وَآخَرُ لَا يُخْطِئُ فِي أَحْكَامِ النُّجُومِ أَبَدًا وَآخَرُ لَا يُخْطِئُ فِي عِلْمِ الْكَتِفِ أَبَدًا ، وَآخَرُ لَا يُخْطِئُ فِي عِلْمِ السَّيْرِ أَبَدًا ؛ لِأَنَّ نَفْسَهُ طُبِعَتْ عَلَى ذَلِكَ ، وَلَمْ يُطْبَعْ عَلَى غَيْرِهِ فَمَنْ تَوَجَّهَتْ نَفْسُهُ لِطَلَبِ الْغَيْبِ عِنْدَ ذَلِكَ الْفِعْلِ الْخَاصِّ أَدْرَكَتْهُ بِخَاصِّيَّتِهَا لَا ؛ لِأَنَّ النُّجُومَ فِيهَا شَيْءٌ ، وَلَا الْكَتِفَ ، وَلَا الرَّمَلَ ، وَلَا بَقِيَّتَهَا بَلْ هِيَ خَوَاصُّ نُفُوسٍ ، وَبَعْضُهُمْ يَجِدُ صِحَّةَ أَعْمَالِهِ فِي ذَلِكَ وَهُوَ شَابٌّ فَإِذَا صَارَ كَبِيرًا فَقَدَهَا ؛ لِأَنَّ الْقُوَّةَ نَقَصَتْ عَنْ تِلْكَ الْحِدَّةِ الَّتِي كَانَتْ فِي الشُّبُوبِيَّةِ وَقَدْ ذَهَبَتْ ، وَمِنْ خَوَاصِّ النُّفُوسِ مَا يَقْتُلُ فَفِي الْهِنْدِ جَمَاعَةٌ إذَا وَجَّهُوا أَنْفُسَهُمْ لِقَتْلِ شَخْصٍ مَاتَ وَيُشَقُّ صَدْرُهُ فَلَا يُوجَدُ فِيهِ قَلْبُهُ بَلْ انْتَزَعُوهُ مِنْ صَدْرِهِ بِالْهِمَّةِ وَالْعَزْمِ وَقُوَّةِ النَّفْسِ وَيُجَرِّبُونَ بِالرُّمَّانِ فَيَجْمَعُونَ عَلَيْهِ هِمَمَهُمْ فَلَا تُوجَدُ فِيهِ حَبَّةٌ وَخَوَاصُّ النُّفُوسِ كَثِيرَةٌ لَا تُعَدُّ وَلَا تُحْصَى ، وَإِلَيْهِ مَعَ غَيْرِهِ الْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ { النَّاسُ مَعَادِنُ كَمَعَادِنِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ } الْحَدِيثَ ، إشَارَةً إلَى تَبَايُنِ الْأَخْلَاقِ وَالْخَلْقِ وَالسَّجَايَا وَالْقُوَى كَمَا أَنَّ الْمَعَادِنَ كَذَلِكَ .
( الْحَقِيقَةُ التَّاسِعَةُ ) الرُّقَى وَهِيَ أَلْفَاظٌ خَاصَّةٌ يَحْدُثُ عِنْدَهَا الشِّفَاءُ مِنْ الْأَسْقَامِ وَالْأَدْوَاءِ وَالْأَسْبَابِ الْمُهْلِكَةِ ، وَلَا يُقَالُ لَفْظُ الرُّقَى عَلَى مَا يُحْدِثُ ضَرَرًا بَلْ ذَلِكَ يُقَالُ لَهُ السِّحْرُ وَهَذِهِ الْأَلْفَاظُ مِنْهَا مَا هُوَ مَشْرُوعٌ كَالْفَاتِحَةِ وَالْمُعَوِّذَتَيْنِ وَمِنْهَا مَا هُوَ غَيْرُ مَشْرُوعٍ كَرُقَى الْجَاهِلِيَّةِ وَالْهِنْدِ وَغَيْرِهِمَا وَرُبَّمَا كَانَ كُفْرًا وَلِذَلِكَ نَهَى مَالِكٌ وَغَيْرُهُ عَنْ الرُّقَى بِالْعَجَمِيَّةِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ فِيهِ مُحَرَّمٌ وَقَدْ نَهَى عُلَمَاءُ مِصْرَ عَنْ الرُّقْيَةِ الَّتِي تُكْتَبُ فِي آخِرِ جُمُعَةٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ لِمَا فِيهَا مِنْ اللَّفْظِ الْأَعْجَمِيِّ وَلِأَنَّهُمْ يَشْتَغِلُونَ بِهَا عَنْ الْخُطْبَةِ وَيَحْصُلُ بِهَا مَعَ ذَلِكَ مَفَاسِدُ .
( الْحَقِيقَةُ الْعَاشِرَةُ ) الْعَزَائِمُ وَهِيَ كَلِمَاتٌ يَزْعُمُ أَهْلُ هَذَا الْعِلْمِ أَنَّ سُلَيْمَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمَّا أَعْطَاهُ اللَّهُ تَعَالَى الْمُلْكَ وَجَدَ الْجَانَّ يَعْبَثُونَ بِبَنِي آدَمَ وَيَسْخَرُونَ بِهِمْ فِي الْأَسْوَاقِ وَيَخْطَفُونَهُمْ مِنْ الطُّرُقَاتِ فَسَأَلَ اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يُوَلِّيَ عَلَى كُلِّ قَبِيلٍ مِنْ الْجَانِّ مَلَكًا يَضْبِطُهُمْ عَنْ الْفَسَادِ فَوَلَّى اللَّهُ تَعَالَى الْمَلَائِكَةَ عَلَى قَبَائِلِ الْجِنِّ فَمَنَعُوهُمْ مِنْ الْفَسَادِ وَمُخَالَطَةِ النَّاسِ ، وَأَلْزَمَهُمْ سُلَيْمَانُ عَلَيْهِ السَّلَامُ سُكْنَى الْقِفَارِ وَالْخَرَابِ مِنْ الْأَرْضِ دُونَ الْعَامِرِ لِيَسْلَمَ النَّاسُ مِنْ شَرِّهِمْ فَإِذَا عَثَا بَعْضُهُمْ ، وَأَفْسَدَ ذَكَرَ الْمُعَزِّمُ كَلِمَاتٍ تُعَظِّمُهَا تِلْكَ الْمَلَائِكَةُ وَيَزْعُمُونَ أَنَّ لِكُلِّ نَوْعٍ مِنْ الْمَلَائِكَةِ أَسْمَاءً أُمِرَتْ بِتَعْظِيمِهَا ، وَمَتَى أُقْسِمَ عَلَيْهَا بِهَا أَطَاعَتْ ، وَأَجَابَتْ وَفَعَلَتْ مَا طُلِبَ مِنْهَا فَالْمُعَزِّمُ يُقْسِمُ بِتِلْكَ الْأَسْمَاءِ عَلَى ذَلِكَ الْمَلَكِ فَيُحْضِرُ لَهُ الْقَبِيلَ مِنْ الْجَانِّ الَّذِي طَلَبَهُ أَوْ الشَّخْصَ مِنْهُمْ فَيَحْكُمُ فِيهِ بِمَا يُرِيدُ وَيَزْعُمُونَ أَنَّ هَذَا الْبَابَ إنَّمَا دَخَلَهُ الْخَلَلُ مِنْ جِهَةِ عَدَمِ ضَبْطِ تِلْكَ الْأَسْمَاءِ فَإِنَّهَا أَعْجَمِيَّةٌ لَا يُدْرَى وَزْنُ كُلِّ حَرْفٍ مِنْهَا يُشَكُّ فِيهِ هَلْ هُوَ بِالضَّمِّ أَوْ الْفَتْحِ أَوْ الْكَسْرِ وَرُبَّمَا أَسْقَطَ النُّسَّاخُ بَعْضَ حُرُوفِهِ مِنْ غَيْرِ عِلْمٍ فَيَخْتَلُّ الْعَمَلُ فَإِنَّ الْمُقِيمَ لَفْظٌ آخَرُ لَا يُعَظِّمُهُ ذَلِكَ الْمَلِكُ فَلَا يُجِيبُ فَلَا يَحْصُلُ مَقْصُودُ الْمُعَزِّمِ ، هَذِهِ حَقِيقَةُ الْعَزَائِمِ .
( الْحَقِيقَةُ الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ ) الِاسْتِخْدَامَاتُ وَهِيَ قِسْمَانِ الْكَوَاكِبُ وَالْجَانُّ فَيَزْعُمُونَ أَنَّ لِلْكَوَاكِبِ إدْرَاكَاتٍ رُوحَانِيَّةٍ فَإِذَا قُوبِلَتْ الْكَوَاكِبُ بِبَخُورٍ خَاصٍّ وَلِبَاسٍ خَاصٍّ عَلَى الَّذِي يُبَاشِرُ الْبَخُورَ وَرُبَّمَا تَقَدَّمَتْ مِنْهُ أَفْعَالٌ خَاصَّةٌ مِنْهَا مَا هُوَ مُحَرَّمٌ فِي الشَّرْعِ كَاللِّوَاطِ ، وَمِنْهَا مَا هُوَ كُفْرٌ صَرِيحٌ وَكَذَلِكَ الْأَلْفَاظُ الَّتِي يُخَاطِبُ بِهَا الْكَوَاكِبَ مِنْهَا مَا هُوَ كُفْرٌ صَرِيحٌ فَيُنَادِيهِ بِلَفْظِ الْإِلَهِيَّةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَمِنْهَا مَا هُوَ غَيْرُ مُحَرَّمٍ عَلَى قَدْرِ تِلْكَ الْكَلِمَاتِ الْمَوْضُوعَةِ فِي كُتُبِهِمْ فَإِذَا حَصَلَتْ تِلْكَ الْكَلِمَاتُ مَعَ الْبَخُورِ مَعَ الْهَيْئَاتِ الْمُشْتَرَطَةِ كَانَتْ رُوحَانِيَّةُ ذَلِكَ الْكَوَاكِبِ مُطِيعَةً لَهُ مَتَى أَرَادَ شَيْئًا فَعَلَتْهُ لَهُ عَلَى زَعْمِهِمْ وَكَذَلِكَ الْقَوْلُ فِي مُلُوكِ الْجَانِّ عَلَى زَعْمِهِمْ إذَا عَمِلُوا لَهُمْ تِلْكَ الْأَعْمَالَ الْخَاصَّةَ لِكُلِّ مَلِكٍ مِنْ الْمُلُوكِ فَهَذَا هُوَ الَّذِي يَزْعُمُونَ بِالِاسْتِخْدَامِ وَأَنَّهُ خَاصٌّ بِرُوحَانِيَّاتِ الْكَوَاكِبِ ، وَمُلُوكِ الْجَانِّ وَشُرُوطُ هَذِهِ الْأُمُورِ مُسْتَوْعَبَةٌ فِي كُتُبِ الْقَوْمِ وَالْغَالِبُ عَلَيْهِمْ الْكُفْرُ فَلَا جَرَمَ لَا يَشْتَغِلُ بِهَذِهِ الْأُمُورِ مُفْلِحٌ ، وَهَاهُنَا قَدْ انْتَهَى الْعَدَدُ إلَى أَحَدَ عَشَرَ وَكَانَ أَصْلُهُ عَشَرَ بِسَبَبِ أَنَّ أَحَدَ بَعْضِ الْخَوَاصِّ مِنْ أَنْوَاعِ السِّحْرِ فَاخْتَلَفَ الْعَدَدُ لِذَلِكَ .
قال ابن الشاط في الحاشية:
ذَكَرَ أَوْصَافَ الطَّلْسَمَاتِ وَرَسْمَهَا ، وَلَمْ يَذْكُرْ حُكْمَهَا وَهِيَ مَمْنُوعَةٌ شَرْعًا ثُمَّ مَنْ اعْتَقَدَ لَهَا فِعْلًا وَتَأْثِيرًا فَذَلِكَ كُفْرٌ ، وَإِلَّا فَعِلْمُهَا مَعْصِيَةٌ غَيْرُ كُفْرٍ
إمَّا مُطْلَقًا ، وَإِمَّا مَا يُؤَدِّي مِنْهَا إلَى مَضَرَّةٍ دُونَ مَا يُؤَدِّي إلَى مَنْفَعَةٍ ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .
وقال أيضا:
( الْحَقِيقَةُ السَّادِسَةُ الْأَوْفَاقُ وَهِيَ تَرْجِعُ إلَى مُنَاسَبَاتِ الْأَعْدَادِ وَجَعْلِهَا عَلَى شَكْلٍ مَخْصُوصٍ ) إلَى آخِرِ مَا قَالَهُ فِيهَا قُلْتُ مَا قَالَهُ فِيهَا صَحِيحٌ مَعَ أَنَّهُ تَسَامَحَ فِي قَوْلِهِ أَنَّهَا تَرْجِعُ إلَى مُنَاسَبَاتِ الْأَعْدَادِ فَإِنَّهَا لَيْسَتْ كَذَلِكَ بَلْ هِيَ رَاجِعَةٌ إلَى الْمُسَاوَاةِ بِحَسَبِ جَمْعِ مَا فِي كُلِّ سَطْرٍ مِنْ بُيُوتِ مُرَبَّعَاتِهَا وَجَمِيعِ مَا فِي الْبُيُوتِ الْوَاقِعَةِ عَلَى الْقُطْرِ
ثم قال أيضا:
لَمْ يَذْكُرْ حُكْمَ الْعَزَائِمِ فِي الشَّرْعِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ حُكْمُهَا حُكْمَ الرُّقَى إذَا تَحَقَّقَتْ وَتَحَقَّقَ أَنْ لَا مَحْذُورَ فِي تِلْكَ الْأَلْفَاظِ
قال الإمام العلامة شهاب الدين أحمد بن إدريس القرافي:
أَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ أَنَّ تَعَلُّمَهُ وَتَعْلِيمَهُ كُفْرٌ فَفِي غَايَةِ الْإِشْكَالِ فَقَدْ قَالَ الطُّرْطُوشِيُّ وَهُوَ مِنْ سَادَاتِ الْعُلَمَاءِ أَنَّهُ إذَا وَقَفَ لِبُرْجِ الْأَسَدِ وَحَكَى الْقَضِيَّةَ إلَى آخِرِهَا فَإِنَّ هَذَا سِحْرٌ فَقَدْ تَصَوَّرَهُ وَحَكَمَ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ سِحْرٌ فَهَذَا هُوَ تَعَلُّمُهُ فَكَيْفَ يَتَصَوَّرُ شَيْئًا لَمْ يَعْلَمْهُ .
وَأَمَّا قَوْلُهُ لَا يُتَصَوَّرُ التَّعَلُّمُ إلَّا بِالْمُبَاشَرَةِ كَضَرْبِ الْعُودِ فَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ كُتُبُ السِّحْرِ مَمْلُوءَةٌ مِنْ تَعْلِيمِهِ ، وَلَا يَحْتَاجُ إلَى ذَلِكَ بَلْ هُوَ كَتَعَلُّمِ أَنْوَاعِ الْكُفْرِ الَّذِي لَا يَكْفُرُ بِهِ الْإِنْسَانُ كَمَا نَقُولُ إنَّ النَّصَارَى يَعْتَقِدُونَ فِي عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ كَذَا وَالصَّابِئَةَ يَعْتَقِدُونَ فِي النُّجُومِ كَذَا وَنَتَعَلَّمُ مَذَاهِبَهُمْ ، وَمَا هُمْ عَلَيْهِ عَلَى وَجْهِهِ حَتَّى نَرُدَّ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ فَهُوَ قُرْبَةٌ لَا كُفْرٌ ، وَقَدْ قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ : إنْ كَانَ تَعَلَّمَ السِّحْرَ لِيُفَرِّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُعْجِزَاتِ كَانَ ذَلِكَ قُرْبَةً وَكَذَلِكَ نَقُولُ إنْ عَمِلَ السِّحْرَ بِأَمْرٍ مُبَاحٍ لِيُفَرِّقَ بِهِ بَيْنَ الْمُجْتَمِعِينَ عَلَى الزِّنَا أَوْ قَطْعِ الطَّرِيقِ
بِالْبَغْضَاءِ وَالشَّحْنَاءِ أَوْ يَفْعَلَ ذَلِكَ بِجَيْشِ الْكُفْرِ فَيَقْتُلُونَ بِهِ مَلِكَهُمْ هَذَا كُلُّهُ قُرْبَةٌ أَوْ يَصْنَعُهُ مَحَبَّةً بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ أَوْ مَعَ جَيْشِ الْإِسْلَامِ فَتَأَمَّلْ هَذِهِ الْمَبَاحِثَ كُلَّهَا فَالْمَوْضِعُ مُشْكِلٌ جِدًّا .
وَقَوْلُ الطُّرْطُوشِيِّ إذَا قَالَ صَاحِبُ الشَّرْعِ مَنْ دَخَلَ الدَّارَ فَهُوَ كَافِرٌ قَضَيْنَا بِكُفْرِهِ عِنْدَ دُخُولِ الدَّارِ فَهُوَ فَرْضٌ مُحَالٌ ، وَلَا يُخْبِرُ صَاحِبُ الشَّرْعِ عَنْ إنْسَانٍ بِالْكُفْرِ إلَّا إذَا كَفَرَ وَقَوْلُهُمْ هُوَ دَلِيلُ الْكُفْرِ مَمْنُوعٌ وَقَوْلُهُمْ لِأَنَّ صَاحِبَ الشَّرْعِ أَخْبَرَ بِذَلِكَ فِي الْكِتَابِ الْعَزِيزِ قُلْنَا حَمْلُ الْآيَةِ عَلَى مَا هُوَ كُفْرٌ مِنْ السِّحْرِ لَا مُحَالٌ فِيهِ غَايَتُهُ دُخُولُ التَّخْصِيصِ فِي الْعُمُومِ بِالْقَوَاعِدِ وَهَذَا هُوَ شَأْنُنَا فِي الْعُمُومَاتِ .
وَأَمَّا التَّكْفِيرُ بِغَيْرِ سَبَبِ الْكُفْرِ فَهُوَ خِلَافُ الْقَوَاعِدِ ، وَلَا شَاهِدَ لَهُ فِي الِاعْتِبَارِ ، وَأَيُّ دَلِيلٍ دَلَّنَا عَلَى أَنَّ تَعَلُّمَ السِّحْرِ أَوْ تَعْلِيمَهُ لَا يَكُونُ إلَّا بِالْكُفْرِ وقَوْله تَعَالَى { وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ } فَالْجَوَابُ عَنْهُ أَنَّ قَوْلَهُ { يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ } نَمْنَعُ أَنَّهُ تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ { كَفَرُوا } بَلْ إخْبَارٌ عَنْ حَالِهِمْ بَعْدَ تَقَرُّرِ كُفْرِهِمْ بِغَيْرِ السِّحْرِ ، وَإِنَّمَا يَتِمُّ الْمَقْصُودُ إذَا كَانَتْ الْجُمْلَةُ الثَّانِيَةُ مُفَسِّرَةً لِلْأُولَى سَلَّمْنَا أَنَّهَا مُفَسِّرَةٌ لَهَا لَكِنْ يَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ السِّحْرَ كَانَ مُشْتَمِلًا عَلَى الْكُفْرِ وَكَانَتْ الشَّيَاطِينُ تَعْتَقِدُ مُوجِبَ تِلْكَ الْأَلْفَاظِ كَالنَّصْرَانِيِّ إذَا عَلَّمَ الْمُسْلِمَ دِينَهُ فَإِنَّهُ يَعْتَقِدُ مُوجِبَهُ ، وَأَمَّا الْأُصُولِيُّ إذَا عَلَّمَ تِلْمِيذَهُ الْمُسْلِمَ دِينَ النَّصْرَانِيِّ لِيَرُدَّ عَلَيْهِ وَيَتَأَمَّلَ فَسَادَ قَوَاعِدِهِ فَلَا يَكْفُرُ الْمُعَلِّمُ ، وَلَا الْمُتَعَلِّمُ ، وَهَذَا التَّقْيِيدُ عَلَى وَفْقِ الْقَوَاعِدِ ، وَأَمَّا جَعْلُ التَّعَلُّمِ وَالتَّعْلِيمِ مُطْلَقًا كُفْرًا
فَهُوَ خِلَافُ الْقَوَاعِدِ وَلِنَقْتَصِرَ عَلَى هَذَا الْقَدْرِ مِنْ التَّنْبِيهِ عَلَى غَوْرِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ .
المصدر (أنوار البروق في أنواع الفروق) للقرافي -ص-(137)
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ابوالنورالرفاعي
عضو فعال
عضو فعال
avatar

الرسائل : 107

مُساهمةموضوع: رد: ( الْفَرْقُ الثَّانِي وَالْأَرْبَعُونَ وَالْمِائَتَانِ بَيْنَ قَاعِدَةِ مَا هُوَ سِحْرٌ يَكْفُرُ بِهِ وَبَيْنَ قَاعِدَةِ مَا لَيْسَ كَذَلِكَ )   الخميس 16 يناير 2014, 10:56 pm

الهم ارحم علماء الامة واحفظ الموجودين منهم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ابوالنورالرفاعي
عضو فعال
عضو فعال
avatar

الرسائل : 107

مُساهمةموضوع: رد: ( الْفَرْقُ الثَّانِي وَالْأَرْبَعُونَ وَالْمِائَتَانِ بَيْنَ قَاعِدَةِ مَا هُوَ سِحْرٌ يَكْفُرُ بِهِ وَبَيْنَ قَاعِدَةِ مَا لَيْسَ كَذَلِكَ )   الخميس 16 يناير 2014, 10:58 pm

تفصيل جميل رحم الله الامام القرافي وبارك وسدد السيد السوسي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
hossin-alhashmy
عضو مشارك
عضو مشارك
avatar

الرسائل : 32

مُساهمةموضوع: رد: ( الْفَرْقُ الثَّانِي وَالْأَرْبَعُونَ وَالْمِائَتَانِ بَيْنَ قَاعِدَةِ مَا هُوَ سِحْرٌ يَكْفُرُ بِهِ وَبَيْنَ قَاعِدَةِ مَا لَيْسَ كَذَلِكَ )   السبت 18 يناير 2014, 9:32 am

شكرا جزيلا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
كاوة
المدير العام
المدير العام
avatar

الرسائل : 355

مُساهمةموضوع: رد: ( الْفَرْقُ الثَّانِي وَالْأَرْبَعُونَ وَالْمِائَتَانِ بَيْنَ قَاعِدَةِ مَا هُوَ سِحْرٌ يَكْفُرُ بِهِ وَبَيْنَ قَاعِدَةِ مَا لَيْسَ كَذَلِكَ )   الأربعاء 20 يناير 2016, 6:41 am

السلام عليكم بارك الله فيك
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
mahmoudxdz
عضو جديد
عضو جديد
avatar

الرسائل : 19

مُساهمةموضوع: رد: ( الْفَرْقُ الثَّانِي وَالْأَرْبَعُونَ وَالْمِائَتَانِ بَيْنَ قَاعِدَةِ مَا هُوَ سِحْرٌ يَكْفُرُ بِهِ وَبَيْنَ قَاعِدَةِ مَا لَيْسَ كَذَلِكَ )   الإثنين 12 يونيو 2017, 11:38 am

ان  كل  ماتعلق بموضضوع السحر ييجب الحسم  فيه شرعا ولا  يترك فيه مجالا للشك  ففقد ابن خلدون في مقدمته من  انه اذا كانت الوجهة لغير الله فهذا كفر بواح  لاغبار عليه اما اذا  كانت الجهة لله فهذا من باب اللدعاء وقد تكلم عنه خليل ابن اسحاق المالكىى فى مختصره حيث يقول فى باب الردة   ج 4 الردة كفر      المسلم بالقاء مصحف فى  القذرات وشد زنار    وسحر والسحر عرفه ابن عرفة  السحر هوكلام يعظم به غير الله  وتنسب االيه القادير والكائئات اما اذا كان       باسماء الله واياته فلا يسمى سحرا وانما يحرم ان ادى الى حرام
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
mahmoudxdz
عضو جديد
عضو جديد
avatar

الرسائل : 19

مُساهمةموضوع: رد: ( الْفَرْقُ الثَّانِي وَالْأَرْبَعُونَ وَالْمِائَتَانِ بَيْنَ قَاعِدَةِ مَا هُوَ سِحْرٌ يَكْفُرُ بِهِ وَبَيْنَ قَاعِدَةِ مَا لَيْسَ كَذَلِكَ )   الإثنين 12 يونيو 2017, 11:39 am

ان  كل  ماتعلق بموضضوع السحر ييجب الحسم  فيه شرعا ولا  يترك فيه مجالا للشك  ففقد ابن خلدون في مقدمته من  انه اذا كانت الوجهة لغير الله فهذا كفر بواح  لاغبار عليه اما اذا  كانت الجهة لله فهذا من باب اللدعاء وقد تكلم عنه خليل ابن اسحاق المالكىى فى مختصره حيث يقول فى باب الردة   ج 4 الردة كفر      المسلم بالقاء مصحف فى  القذرات وشد زنار    وسحر والسحر عرفه ابن عرفة  السحر هوكلام يعظم به غير الله  وتنسب االيه القادير والكائئات اما اذا كان       باسماء الله واياته فلا يسمى سحرا وانما يحرم ان ادى الى حرام
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
( الْفَرْقُ الثَّانِي وَالْأَرْبَعُونَ وَالْمِائَتَانِ بَيْنَ قَاعِدَةِ مَا هُوَ سِحْرٌ يَكْفُرُ بِهِ وَبَيْنَ قَاعِدَةِ مَا لَيْسَ كَذَلِكَ )
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:تستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الــمـدرسـة الــســوســيــة الــكــبـــرى للــعــلـــوم الــروحـانية :: اقسام الرقية الشرعية والمس والسحر والعين والحسد :: قسم يتعلق بالسحر-
إرسال موضوع جديد   إرسال مساهمة في موضوعانتقل الى: